العز بن عبد السلام
349
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 123 ] ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 123 ) « اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ » في الإسلام والبراءة من الأوثان ، أو في جميع ملته إلا ما أمر بتركه . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 124 ] إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 124 ) « اخْتَلَفُوا فِيهِ » فقال بعضهم : السبت أعظم الأيام حرمة ، لأن اللّه تعالى فرغ من خلق الأشياء فيه ، أو قال بعضهم : الأحد أفضل ، لأن اللّه تعالى ابتدأ الخلق فيه ، أو عدلوا عما أمروا به من تعظيم الجمعة تغليبا لحرمة السبت أو الأحد . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 125 ] ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) « سَبِيلِ رَبِّكَ » الإسلام . « بِالْحِكْمَةِ » بالقرآن . « وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ » القرآن في لين من القول ، أو بما فيه من الأمر والنهي . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 126 ] وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ( 126 ) « وَإِنْ عاقَبْتُمْ » نزلت في قريش لما مثلوا بقتلى أحد ثم نسخت بقوله تعالى وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ [ النحل : 127 ] أو هي محكمة ، أو نزلت في كل مظلوم أن يقتص بقدر ظلامته . « وَاصْبِرْ » عن المعاقبة بمثل ما عاقبوا به قتلى أحد من المثلة . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 128 ] إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) « اتَّقَوْا » المحرمات ، وأحسنوا بالفرائض والطاعات . سورة الإسراء « 1 » [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 )
--> ( 1 ) سميت السورة الكريمة سورة الإسراء لتلك المعجزة الباهرة معجزة الإسراء التي خصّ اللّه تعالى بها نبيه الكريم ، وهي سورة مكية ، ما عدا الآيات ( 26 ، 32 ، 33 ، 57 ) ، ومن الآية ( 73 : 80 ) فمدنية ، وقد نزلت بعد سورة القصص ، وقد بدأت السورة بأسلوب ثناء ، تبدأ بالتسبيح ، وسورة الإسراء من السور المكية التي تهتم بشؤون العقيدة شأنها كشأن سائر السور المكية من العناية بأصول الدين الوحدانية والرسالة والبعث ولكن العنصر البارز في هذه السورة الكريمة هو شخصية الرسول وما أيّده اللّه به من المعجزات الباهرة والحجج القاطعة الدّالّة على صدقه عليه الصلاة والسّلام .